مع فتح الجزائر سوقها للإنترنت الفضائي برخصتين قيد المنح، يستحق السؤال التقني إجابة واضحة: كيف ينزل الإنترنت من الفضاء أصلًا؟ ولماذا تختلف أقمار اليوم جذريًا عن «الإنترنت الفضائي» القديم سيئ السمعة؟
الثورة: من مدار بعيد واحد إلى سرب قريب
الجيل القديم: قمر ضخم واحد على ارتفاع 36 ألف كلم (المدار الثابت). المشكلة قاتلة: ذهاب الإشارة وإيابها يستغرق زمنًا محسوسًا — نصف ثانية وأكثر من تأخير يجعل مكالمة الفيديو عذابًا واللعب مستحيلًا.
الجيل الجديد (NGSO — مدارات منخفضة): بدل العملاق البعيد، أسراب من مئات وآلاف الأقمار الصغيرة على ارتفاع 500–1200 كلم فقط. المسافة انكمشت ثلاثين مرة، فانكمش التأخير إلى مستويات تقارب الشبكات الأرضية — وصارت كل الاستعمالات التفاعلية ممكنة.
رحلة الضغطة من بيتك إلى الفضاء
- الهوائي المنزلي (طبق ذكي بحجم صينية) يتعقب الأقمار المارة فوقك آليًا ويتنقل بينها بسلاسة كل بضع دقائق
- القمر يستقبل إشارتك ويمررها — إلى محطة أرضية موصولة بالإنترنت العالمي، أو إلى قمر مجاور بالليزر حين تكون المحطة بعيدة
- الرد يسلك الطريق عكسيًا — كل ذلك في أجزاء من الثانية
لماذا تناسب الجزائر تحديدًا؟
مساحة قارية، وقرى متناثرة في الجنوب الكبير يستحيل اقتصاديًا مدّ الألياف إليها جميعًا قريبًا. الفضاء يقفز فوق المشكلة: نفس الخدمة في تمنراست والعاصمة، بهوائي واحد يُركّب في ساعة.
حدوده بصدق
كلفة التجهيز والاشتراك أعلى من الألياف، والطقس القاسي جدًا يؤثر هامشيًا، والسعة تتقاسمها منطقة كاملة. لذا معادلته واضحة: مكمّل للمناطق التي لا تصلها الشبكات الأرضية، لا منافس للألياف في المدن. تفاصيل الرخصتين الجزائريتين ومن سيفوز بهما — في تغطيتنا الإخبارية المستمرة.
المصدر: Ecofin
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire